منتدى شمس العلوم
ياضيفنا لو جئتنا لوجدتنا *** نحن الضيوف وانت رب المنزل

منتدى شمس العلوم


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
يا ضيفنا لو جئتنا لوجدتنا *** نحن الضيوف وأنت رب المنزل
لا تتردد في التسجيل ستستفيد كل من في المنتدى طلاب للعلم بمعنى الكلمة
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون
أنا الشمس في جو العلوم منيرة *** ولكن عيبي ان مطلعي الغرب
الرجاء الرجاء من الاخوة الاعضاء ثوثيق المعلومة
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 21 بتاريخ الثلاثاء مارس 13, 2018 10:13 am
المواضيع الأخيرة
» لوعة
الجمعة ديسمبر 16, 2011 7:45 am من طرف أبو مصعب الوارث

» حرفة العارف
الجمعة أكتوبر 14, 2011 3:58 am من طرف حسن بنعباس

» تمام حسان في ذمة الله
الثلاثاء أكتوبر 11, 2011 5:03 pm من طرف حسن بنعباس

» قصيدة لان زريق البغدادي
الثلاثاء أكتوبر 11, 2011 4:53 pm من طرف حسن بنعباس

» أبيات عن معصية الزنا
الجمعة أكتوبر 07, 2011 5:25 am من طرف حسن بنعباس

» مناظرة بين الشعر والنثر
الثلاثاء أكتوبر 04, 2011 3:29 am من طرف حسن بنعباس

» مراجع حول لسانيات النص وتحليل الخطاب
الثلاثاء أكتوبر 04, 2011 2:52 am من طرف حسن بنعباس

» الكذب آفة تهدم المجتمعات
الجمعة يوليو 15, 2011 8:58 am من طرف حسن بنعباس

» علم النحو , تعريفه ونشأته
الخميس يونيو 30, 2011 1:54 pm من طرف حسن بنعباس

» قصيدة
الخميس يونيو 30, 2011 1:33 pm من طرف حسن بنعباس

» الفيزازي
الجمعة مايو 20, 2011 11:34 am من طرف أبو مصعب الوارث

» ترجمة الشيخ الفيزازي
الجمعة مايو 20, 2011 11:27 am من طرف أبو مصعب الوارث

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
حسن بنعباس
 
الرسامة الصغيرة
 
سفيان الحتاش
 
أبو مصعب الوارث
 
أم بسملة
 
Abdellah Dakdaki
 
يونس السباح
 
محمد الحسيني
 
المعرفة
 
sara
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 83 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو ISHAILY08 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 267 مساهمة في هذا المنتدى في 87 موضوع
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط حسن بنعباس على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى شمس العلوم على موقع حفض الصفحات

شاطر | 
 

 حتمية السنة النبوية وضمان استمرارها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سفيان الحتاش

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 60
نقاط : 114
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
العمل : طالب
المزاج المزاج : سيء

مُساهمةموضوع: حتمية السنة النبوية وضمان استمرارها   السبت سبتمبر 25, 2010 10:26 am


بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وآله

حتمية السنة النبوية وضمان استمرارها

بقلم: الدكتور الشريف محمد حمزة بن علي الكتاني:

الحمد لله الذي ضمن لنا الدين وجعله خاتمة الأديان وناسخها، وحجة الرسل إلى يوم القيامة ووسيلتها وشريعتها، وأخذ العهد على سائر الأنبياء والرسل لإن أدركوا النبي  ليعزرنّه ولينصرُنه وليتبعنه، فكان عهد المتبوعين عهدا لأتباعهم جاحِدِهم ومن استنّه، وضمن بذلك حفظ الوحي الأغر طول الدهور والأجيال، بطرفيه القرآن والسنة كما صح وتواتر من الأنقال.

وصلى الله وسلم وبارك على يعسوب الكمالات ومَنبعها، وقاموس الرسالات ومُجمَلها، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى، والمقتدى بقوله وفعله وسكوته ونطقه بالفصيحة الفصحى، فألبس عليه الحق بذلك جلبابا من اللاهوتية، على أتم ما يكون من الناسوتية العبدية.  ما تواتر الليل والنهار، والظل والإسفار، وعلى آله السفينة التي من ركبها نجا، والنجوم الذين من اقتدى بهم التجا، وأصحابه المؤتمنين الموثقين المعَدّلين من الله العلي، رسُل الرسالة وأمنتها من الدخيل والغوي، وتابعيهم من رواة الآثار، وحماة السنة الأبرار.

أما بعد؛ فقد روينا بالأسانيد المتصلة إلى النبي ، بسند حسن صحيح عن سيدنا علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه - مرفوعا إلى النبي  أنه قال: "يحملُ هذا العلمَ من كل خَلَفٍ عُدُوله، يُنفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين"( ). يعد هذا الحديث الشريف من علامات النبوة، ومن الأحاديث الكريمة التي أثبتت اتصال العلم الشريف وحفظه وبقاءه، علاوة على قول الله تعالى عن الوحي الكريم: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}.[الحجر: 9]. والقرآن – كما لا يخفى – إشارة للدين ككل، وهو من باب إضافة الخاص على العام.

فقد تكفل الله تعالى بحفظ دينه إجمالا، وعصمته من طوارق الحدثان عليه، وشقشقات وهذيان أهل الدسائس والمكر والزيغ، فلا يأتي زمن تبرد فيه جذوة الشريعة الإلهية، وتتفصم فيه عرى الدين المحمدي إلا ويبعث الله تعالى من يجدد أمر الدين، ويحيي دارسه، ويبعث الروح في أطرافه، وهو مصداق قول النبي  فيما رواه عنه أبو داود والحاكم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه: "إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"( ).

جهود مضنية للتشكيك في السنة النبوية:
وقد طعن أهل الأهواء قديما وحديثا على السنة النبوية، متخذينها معولا لهدم الإسلام كله، فقد عمل المعتزلة قديما جهدهم في الطعن فيها، وهم كما قال الأستاذ مصطفى السباعي: بين منكر للسنة كلها، وما بين مشترط في قبولها شروطا لا يمكن أن تقع. مع ما كانوا فيه من رقة في الدين، وشعوبية أوصلت بعضهم للطعن في النبي ( ).

كما عمل المستشرقون – وعلى رأسهم جولد تسيهر – في خطة استعمارية لهدم الإسلام والتشكيك فيه، على نشر مختلف الشبهات والآراء المغرضة حول السنة النبوية وجمعها، وطريقة نقلها إلى أن دونت في المصنفات الشهيرة.

وبين هؤلاء وأولئك، نشطت مجموعة من الشيعة الإمامية، والعلمانيين في تصنيف المصنفات، وكتابة الأبحاث والمقالات التي تطعن في السنة النبوية، وتُعمل المعاول لهدمها وإبطالها، سواء بالطعن في حجيتها أصلا، أو بالطعن في رواتها وعدالتهم، خاصة الصحابة الكرام، أو بالطعن في علوم الجرح والتعديل التي تمالأ الناس عليها منذ عصر النبوة حتى تبلورها في القرن الثالث والرابع إلى الآن.

وقد نبتت نابتة في عصرنا يسمون بالقرآنيين، يقولون: "القرآن قطعي الدلالة، قطعي الثبوت، فنأخذ به، ونُحاج به. أما السنة؛ فقد دخلها ما دخلها من الاعوجاج والدخيل، والأطماع السياسية والأهواء المذهبية، على أنها إنما دونت بعد نحو مائة عام من الهجرة، ولم تُحفظ إلا في أفواه الرجال، الذين كان كثير منهم غير متفقهة ولا يعرفون ما يروون"..إلخ مغالطاتهم.

ردود الأعلام على محاولات التشكيك في السنة:
وقد رد على هؤلاء القوم جمهرة من أعلام الإسلام في السابق واللاحق؛
فمما ألف في السابق:
"السنة". للإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل.
ومنها: "السنة". لأبي بكر أحمد بن محمد الخلال.
ومنها: "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة". للإمام الحافظ أبي القاسم هبة الله اللالكائي.
ومنها: "السنة". للحافظ أحمد بن عمرو ابن أبي عاصم.

ومن أعظم ما كتب في ذلك حديثا: "دفاع عن السنة، ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين، وبيان الشبه الواردة على السنة قديما وحديثا، وردها ردا علميا صحيحا". للعلامة محمد بن محمد أبو شهبة.
ومنها: "ابتداء التدوين في صدر الإسلام". للحافظ الشيخ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني.
ومنها: "السنة قبل التدوين". للعلامة محمد عجاج الخطيب.
ومنها: "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي". للعلامة الأستاذ مصطفى السباعي.

ولا شك أن هذا من دلائل النبوة، فقد روي في الحديث الصحيح عن أبي رافع مرفوعا: "لا ألفينَّ أحدًا متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه!".

غير أنني ارتأيت في هذا البحث المختصر، أن أدلو بدلوي، حتى تكون لي يد في الدين، ومع رسول الله ، ولله در الإمام البوصيري حيث قال في همزيته:


وإذا سخر الإله أناسًا=== لسعيد فإنهم سعداء
وإذا عظمت سيادة متبو===ع أجَلَّ أتباعه الكبراء

خطة البحث:
ولذلك ارتأيت أن يدور بحثي على المحاور التالية:
مقدمة في تعريف السنة النبوية.
1- تعريف كلمتي الشهادة، وتلازمهما.
2- الإيمان بالنبي  يقتضي الإيمان بالسنة.
3- دلائل القرآن الكريم على وجود السنة وحجيتها.
4- تدوين السنة في العصر النبوي والرد على شبهات الطاعنين.
5- عدالة الصحابة الكرام.
6- علوم الحديث وتميُّزها.
7- السنة أحد طرفي الوحي.
8- لا إسلام من غير السنة النبوية.
الخاتمة.

جعل الله تعالى ذلك لوجهه مقتصرا، وعلى الحق والتوفيق قاصرا، ووقاني أمراض القلوب ووساوس الشياطين، بمنه وكرمه...آمين.


المقدمة في تعريف السنة النبوية

السنة لغة: الصورة والوجه، قال ذو الرمة:


تُريك سُنة وجه غيرِ مُفرِقة===ملساء ليس بها خال ولا نَدَب
ُ

والطريقة، محمودة كانت أو مذمومة، ومنه قوله : "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"( ). ومن حديث: "لتتبعن سَنن من كان قبلكم، شبرا بشبر وذراعًا بذراع"( ). والسنة: السيرة، والسنة: الطبيعة والفطرة. وسنة الله: أحكامه وأمره ونهيه. وتطلق السنة لغة على القرآن والحديث( ).

والسنة في اصطلاح المحدثين: ما أثر عن النبي  من قول أو فعل أو تقرير، أو صفة خَلقية أو خُلقية، أو سيرة، سواء كانت قبل البعثة أم بعدها، وهي بهذا ترادف الحديث عند بعضهم( ).

وفي اصطلاح الأصوليين: ما نقل عن النبي  من قول أو فعل أو تقرير( ). وقد تطلق "السنة" عندهم على ما دل عليه دليل شرعي، سواء كان ذلك في الكتاب العزيز أو عن النبي ، أو اجتهد فيه الصحابة، كجمع المصحف الكريم، وحمل الناس على القراءة بحرف واحد، وتدوين الدواوين. ويقابل ذلك: البدعة. ومنه: قوله : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي"( ).

وفي اصطلاح الفقهاء: ما ثبت عن النبي  من غير افتراض ولا وجوب، وتقابل الواجب وغيره من الأحكام الخمسة، وقد تطلق عندهم على ما يقابل البدعة، ومنه قولهم: طلاق السنة كذا، وطلاق البدعة كذا( ).

ومرد هذا الاختلاف في الاصطلاح: إلى اختلافهم في الأغراض التي يعنى بها كل فئة من أهل العلم( ).

ونحن هنا نعني بالسنة: ما عناه المحدثون والأصوليون، لأنها بتعريفهم هي التي يبحث عن حجيتها ومكانتها في التشريع.

الحواشي:
( ) صحح هذا المتن الإمام أحمد – رحمه الله – كما نقل ذلك عنه الخطيب البغدادي كما في "الجامع الكبير" للسيوطي (8/ 62 – 63).
( ) رواه أبو داود في "السنن" (4/ 109)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (567، 568).
( ) "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" تأليف الدكتور مصطفى السباعي ص21. الطبعة الثانية – دار الوراق، ودار السلام.
( ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (==) عن جرير بن عبد الله البجلي.
( ) أخرجه البخاري في صحيحه ()، ومسلم في صحيحه ()، عن أبي سعيد الخدري.
( ) "لسان العرب" (13 /224).
( ) "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" ص57.
( ) "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" ص57.
( )"الموافقات" للشاطبي (4/ 6)، والحديث أخرجه أبو داود في سننه ()، والترمذي في سننه ()، عن العرباض بن سارية، وقال الترمذي: "حسن صحيح".
( ) "إرشاد الفحول" ص31.
( ) "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" ص58.


-يتبع-
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسن بنعباس
المدير
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 257
نقاط : 498
تاريخ التسجيل : 22/09/2010
الموقع : hassan.3oloum.com
العمل : طالب
المزاج المزاج : ساعة وساعة

مُساهمةموضوع: رد: حتمية السنة النبوية وضمان استمرارها   السبت سبتمبر 25, 2010 12:22 pm

والله متم نوره ولو كره الكافرون.
شكرا جزيلا على الموضوع اخي سفيان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassan.3oloum.com
سفيان الحتاش

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 60
نقاط : 114
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
العمل : طالب
المزاج المزاج : سيء

مُساهمةموضوع: رد: حتمية السنة النبوية وضمان استمرارها   الأربعاء سبتمبر 29, 2010 3:05 pm


الفصل الأول
تعريف كلمتي الشهادة وتلازمهما

كلمتا الشهادة هما: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

لا إله: نفي لوجود أي إله، فلا النافية، تعني: عدم الوجود الحسي والمعنوي، الحسي كالأصنام، والأنواء، والعباد، والطواغيت، والحكام، وعلماء السوء، وأولياء الباطل.

ومعنوي؛ كالقوانين الوضعية، والعادات والطقوس، وما هو في حكم ذلك.

والإله؛ هو كل ما عبد، وقصد بصرف العبادة والنية في الأفعال والأقوال، ولوحظ في الباطن، واعتُصم بحبله تمسكا ومنافحة.
إلا؛ أداة استثناء، فبعد النفي المطلق، ومحو الاعتقاد والجنان من كل راسب إله صنعه الهوى، وتنقيته من كل وجود للسوى، دخلت أداة الاستثناء، وهو استثناء مفرغ، مفيد لتحقيق ما بعد الاستثناء، والاقتصار عليه حسا ومعنى.

الله؛ رب العزة والجلال، فهو – سبحانه – الإله الواحد، الموصوف بجميع صفات الاستبداد والكمال، الأحد الذي لا شريك له، المستقل بصفات الألوهية، الفاعل في الوجود وحده. والأهل لأن تُفْرَد له العبودية، فهو الرب تعالى الذي نصرف إليه نياتنا، ونلتجيء في دعواتنا، ونلاحظ أوامره ونواهيه، وأحكامه في سائر تحركاتنا وسكناتنا.

محمد؛ النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، ابن عبد الله بن عبد المطلب، الرجل العربي الهاشمي القرشي، الذي جاء بالوحي والقرآن، والمعجزة المثبتة للرسالة التي لا يساويها ولا يعادلها ولا يدانيها برهان.

رسول الله: مبعوث من الله تعالى بالرسالة، وهي: القرآن والشريعة، وفي الحديث: "إني أوتيت القرآن وأوتيت مثله معه"، فهو موصوف بكل ما يتصف به الرسول الأمين من الصفات؛ وهي: الصدق والأمانة، والعدالة، والعصمة، وسلامة الحواس. فهو الواسطة بين الله تعالى: معرفته، شريعته، إلينا، ولولاه لما عرفنا الحق تعالى، ولما عرفنا شريعته ولا دينه.

وقد روى الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه أنه: سمع النبي e وعلى آله يقرأ هذه الآية: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم}. [التوبة/ 34]، قال: "فقلت: إنا لسنا نعبدهم"، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟". فقلت: "بلى". قال: "فتلك عبادتهم!".

فلا إله إلا الله؛ قصرٌ للعبودية وجميع متعلقاتها على الله تعالى، باعتقاد أنه النافع الضار، القابض الباسط...إلخ أسمائه الحسنى، بيده الأمر وهو على كل شيء قدير، ليس ذلك لغيره في الوجود، فيصرف إليه تعالى نيته، ويقصر عليه توكله وعمله، ولا يرى غيره أهلا لشيء من ذلك.
وأعلى من ذلك: أن يرى الوجود كله إنما هو منفعل بأمر الحق تعالى، وتجل لقدرته وصفاته ومشيئته، وجودا وتصرفا، فيكون له من كل متحرك في الوجود أو ساكن دليل على الحق تعالى يشاهد فيه صفة من صفاته، ونعتا من نعوته، وحكمة من حكم الحق تعالى. فيخاطبه ويعامله وينفعل له بمقدار ما شاهد فيه من عظمة الحق جل جلاله، فيخاطبه الحق تعالى، ويفهم منه خطابه. وهو المسمى عند الخاصة بوحدة الشهود، ووحدة الوجود.
ومقتضى "محمد رسول الله" e وعلى آله؛ أن يكون اعتقاده في الحق تعالى طبق ما علمناه النبي e وعلى آله، فلا يسبقه عقله على الآثار، ولا فهمه على السنن، ويلتزم في كل أمر إلهي هدي النبي e وعلى آله، في القول والصفة والعمل، إذ كل بدعة إنما هي شرود عن هديه الكريم، وكل شرود إنما هو شرود عن الحق تعالى في الحقيقة.

لا إيمان بالله تعالى من دون الإيمان بالنبي e:
وحيث كان النبي e رسول رب العالمين، وواسطة الرسالة إلينا، كما أسلفنا ذكره، والمترجم عن الحق جل ذكره أوامره، وسائر دينه؛ صار لا إيمان بالله تعالى إلا بالإيمان بنبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، إذ هو صورة الأوامر الإلهية إلينا، ولا نتوصل إلى معرفة الله تعالى، ولا إلى معرفة أحكامه إلا من طريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فالإيمان به صلى الله عليه وآله وسلم واسطة الإيمان بالله تعالى، وعدم الإيمان به صلى الله عليه وآله وسلم، تكذيب لما جاء به، وهو صلى الله عليه وآله وسلم ما جاء إلا بأمر الله تعالى ونواهيه، فاقتضى ذلك الكفر بأوامر الله تعالى ونواهيه، ومعرفته التي عرّفنا بها، فاقتضى الكفر بالله عز وجل.
فلا إله إلا الله، نعرف مقتضاها عقلا، ولكن لا نعرف ماهيتها ومبتناها، إلا بواسطة سيدنا محمد رسول الله e، فهما لفظتان متداخلتان، متشابكتان، لا انفصام بينهما، ولا يتصور أصلا ذلك.

قال الشيخ أبو الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني - قدس سره - في رسالته في وجوب اقتران لفظي التوحيد: "إن هاتين الكُليمتين الشريفتين متقاربتان كما قال اليوسي، لا تقوم إحداهما بدون الأخرى، شرعا وعقلا".

"أما شرعا؛ فلأن الإيمان لا يقبل من أحد اليوم إلا بمجموعهما، ألا ترى أن من لم يؤمن بسيدنا محمد e فهو كافر؟، وإن وحد الله أو لم يوحد فهو كافر، وإن آمن بالرسل؟. ولأجل هذا التقارن يكتفى بالأول كثيرا، نحو: من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة".

"وأما عقلا؛ فلأن الأولى مادة للثانية، والثانية مظهرة للأولى، وبيان ذلك: أن الألوهية منها نشأت الرسولية وظهرت، فكانت الأولى مقتضية للثانية باقتضاء السبب للمسبب، والثانية مقتضية للأولى على العكس...إلخ". فانظره( ).

كما أن "لا إله إلا الله" لا مدلول لها ولا معنى إلا بكون نبي يعرفنا بالله تعالى، وبصفات الاستبداد له سبحانه، معرفة لا تدركها العقول، ولا تستوعبها الحواس..فهب أن ثمة إلها، ولا إله إلا هو؛ فكيف نتعرف إليه ويتعرف إلينا إلا بوجود الوساطة التي هي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وخاتمتهم هو "محمد رسول الله" e وعلى آله.

معرفة الله تعالى من دون طريق النبي e معرفة باطلة:
ومن هنا؛ فإن أي معرفة للحق تعالى ولصفاته ولهديه خارج طريق النبي e وعلى آله تعتبر معرفة باطلة، أو في حكم الباطل، لأنها جاءت من غير الطريق الذي أراد الله تعالى أن تأتي، فلو توافقت مع الهدي النبوي في بعض؛ فلا تعدو أن تكون من باب الصدفة، ولا أجر ولا ثواب ولا توفيق بها، ولا وجود أصلا في ميزان التدين، لأنها لم تخالطها نية الاتباع والتسليم. {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدون حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}. [النساء/ 65].

وكذلك؛ فإن كون الحق تعالى لا إله إلا هو يقتضي معرفة هذا الإله المفرد، والحق تعالى لا يتعرف للخلق إلا بالوسائط، إذ لا مجانسة بينه تعالى وبيننا، وإلا فلا مقتضى للألوهية، إذ صفة الحق تعالى أنه: {ليس كمثله شيء وهو السميع العليم}. [الشورى/ 11]، فاقتضى أنه لا يتعرف لخلقه إلا بذلك، وما كانت الواسطة إلا بالأنبياء والرسل الذين خاتمتهم سيدنا محمد e وعلى آله، فلا معنى لقول: لا إله إلا الله، إلا بقولنا: محمد رسول الله. وقولنا: محمد رسول الله، يقتضي أنه: لا إله إلا الله كما أسلفنا.

الإيمان بالنبي e شرط للدخول في الإسلام:
قال تعالى: {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخره إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون. الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراه والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون. قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون}. [الأعراف/ 156- 158].

بل خصصت آية سورة "محمد" اسم نبينا الجليل تصريحا لا تلويحا في قوله تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم. والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم. ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم}. [محمد/ 1-3]. فجعل الحق تعالى من لم يؤمن بمحمد e كافرا صادا عن سبيل الله، وأنه اتبع الباطل. فكانت الحكمة من تخصيص اسم النبي e في هذه الآية - كما في أربعة مواضع من القرآن، خلافا لما عود الله تعالى عليه نبيه من خطابه بالرسول والنبي تعظيما له وتشريفا - التخصيص بسيدنا محمد بن عبد الله النبي الخاتم e وعلى آله لمن قد يتبادر لذهنه أن غيره من الرسل يشمله في المعنى( ).

وهذا خلافا لما يزعمه بعض جهلة العلمانيين المعاصرين من أن الحق تعالى أورد في القرآن الكريم موسى وعيسى عليهما السلام أكثر من "محمد" e، مستدلين بذلك على عدم التفريق بين اليهود والنصارى والمسلمين، غافلين أن القرآن كله خطاب للنبي e، وتأريخ لسيرته، وتبيين لشريعته، وثناء عليه، وتصبير له، وتحفيز له، وحض على اتباعه والاقتداء به e. وقد استدل العلماء بقوله تعالى في معرض ذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}. [الأنعام/ 90]، بأنه e حاز جميع فضائلهم وجمعها، فصار له من الفضل ما تفرق فيهم منة من الحق تعالى( ).


الفصل الثاني
الإيمان بالنبي e يقتضي الإيمان بالسنة

فلما تقرر كلمتا التوحيد، وارتباطهما ببعض، وعدم الإيمان ما لم يكن بالنبي الواسطة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ اقتضى ذلك تعريف الإيمان بهذا النبي ما هو؟.

فالإيمان بالشيء هو: الاعتقاد بصحته وأصوبيته، وهو يقتضي التصديق، والتصديق يقتضي المصدق به، وحيث إن شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم غاب في هذه الأزمان بموته e، فلم يبق إلا مقتضاه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أثره المستمر إلينا.

ولا شك أن أثره المستمر إلينا صلى الله عليه وآله وسلم، هو خصوصياته المشيرة إليه، وأبرزها كلامه وهديه، إذ كلامه وهديه هما الذان ينقلان لنا نبوته ورسالته، ولولا كلامه المفصل لهديه وشريعته، وبشائره ودلائله، وما يصل إلينا من أخباره؛ لما اعتبر له وجود، إذ لن يزيد أن يكون وجودا توهميا.
ولذلك فإن قولنا: "محمد رسول الله" يقتضي إيماننا بكل ما صحت نسبته إليه من قول وصفة وعمل، ويقتضي وجوب أن يصلنا عنه صحيحُ خبَر يكون كافيا للقيام بنبوته، وعدم إيماننا بذلك يقتضي – بالضرورة – عدم إيماننا برسالته وبهديه e.

فالرسول بمعنى: الهادي والدليل؛ إنما هو تصرفات هذا النبي الكريم وتوجيهاته، وليست إلا السنة المطهرة، فالتصديق بها واعتقاد استمرارها وصحتها تصديق بالنبوة والرسالة، وعدم ذلك كفر بالنبوة والرسالة.

ومن هنا يظهر ضلال الشرذمة المعاصرة من العلمانيين وأشباههم الذين يدعون الإيمان بالقرآن الكريم والاكتفاء به عن السنة النبوية الطاهرة البلجاء، يقولون – وقد زعموا – ما في القرآن أخذنا به، وما في السنة لا نؤمن به لدخول الحق والباطل فيه؛ فقولهم يضاهئ قول الذين كفروا في عدم الإيمان بالنبي e، وطعن في شريعته وهديه. فهم حيث شككوا في السنة النبوية؛ إنما شككوا في رسالة النبي e وعلى آله، وأنكروا رسالته وبعثته لزوما، وفي ذلك ما فيه من عدم الإيمان بالله تعالى ودين الإسلام.

اعتقاد خطأ النبي e مناف للإيمان به:
وقريب منهم الطائفة الحديثة ممن يزعمون أن للنبي e وعلى آله تصرفات وأحكاما هو فيها مشرع عن ربه تعالى، وأخرى إنما هو فيها بشر من الأبشار لسنا ملزمين باتباعه فيها، ولا هو معصوم فيها. وهذا مبطل – بالضرورة – لكثير من السنة النبوية، وفاتح الباب على مصراعيه للطعن فيها وردها بالصدر، بل أعظم بلاء وإفكا أن يؤمن المرء بصحة نسبة الحديث للنبي e ثم يخطيء نبيه فيه. وهو نهاية ما يكون في المقت عياذا بالله تعالى.
غافلين عما ورد في القرآن الكريم من الآيات الصريحة المقتضية أنه e وعلى آله لا يتصرف إلا بوحي وهدى، قال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}. [الحشر/ 7]، وقال جل جلاله: {إن هو إلا وحي يوحى}. [النجم/ 4]. فمثلهم مثل من قال فيهم تعالى: {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين. وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين. أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون}. [النور/ 49، 50]( ).

إذ لا مبرر لوجود النبوة إلا وجود مقتضاها؛ وهو: كلام النبي e وعلى آله، وهديه، ولا طريقة لفهم القرآن الكريم – كلام الحق تعالى وعلامة التوحيد – إلا بتفهيم من أرسله الحق تعالى لتوضيحه وتبيينه، قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم}. [النحل/ 44]، وليس إلا كلام النبوة الطاهر.
وقد أشارت الآيات القرآنية المتكاثرة، والأحاديث المتواترة، والدليل النقلي والعقلي بما لا شك فيه – كما يأتي لاحقا بإذنه تعالى – إلى حفظ السنة النبوية الطاهرة كما حفظ الله تعالى القرآن، وأنها قسم من الوحي لا قيام للدين إلا بحفظه.


-يتبع-
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حتمية السنة النبوية وضمان استمرارها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شمس العلوم  :: منتديآت الفقه والسنة :: السنة النبوية الشريفة-
انتقل الى: